الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
643
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ونال درجة الفحول من الرجال ، فأذن له بالإرشاد ، وخلفه خلافة عامة ، وأثنى عليه ، وأدرجه في زمرة كبار أصحابه الأمجاد ، فقال قدس اللّه سره في حقه : أحمد سعيد ابن حضرة أبي سعيد ، قد قارب والده بحفظ القرآن المجيد ، وتحصيل العلوم العقلية والنقلية ، وتحصيل النسبة المجددية العلية . وقال في شأنه : أبو سعيد أسعده الله ، وأحمد سعيد جعله اللّه محمودا ، ورؤوف أحمد رأف اللّه به ، وبشارة اللّه بشره اللّه بقبوله سلم اللّه هؤلاء الأربعة الأكابر المرتبطين بالمودة ، التي هي أحسن من ارتباط القرابة ، وبارك فيهم ، وجعلهم سببا لترويج الطريقة ، وأكثر أمثالهم . ثم لما أن دعا حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - والده من رامپور إلى دهلي أمره أن يخلفه مكانه ، فلما توفي والده قدس سره قام مقام الحضرتين ، وأرشد اللّه به عددا لا يحصى من الفريقين ، لا سيما في أضلاع الهند وغزنين ، وكلّ حصّل من حضرته بقدر استعداد حوصلته ، وله خلفاء كثيرون نفع اللّه بهم العباد ، وأحيا ببركتهم أكثر البلاد ، ولما ظهر في بلاد الهند ما ظهر من الفساد ، خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ، ومعه أخواه الشيخ عبد الغني ، والشيخ عبد المغني ، واستوطنوا المدينة المنوّرة ، وذلك سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ، واشتغل بالطريقة العلية كل الاشتغال ، ونال أعلى مقامات القبول والإقبال ، ثم توفي في تلك الأماكن الطيبة ثاني ربيع الأول عام سبعة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن في البقيع عند ضريح أمير المؤمنين سيدنا عثمان - رضي اللّه عنه - في مشهد عظيم لم يتخلف عنه أحد . وقد قيل في تاريخه : عاش سعيدا مات شهيدا . سنة 1277 فإنه توفي غريبا في داء البطن والحمى . وممن أرخوا وفاته : العالم الجليل الإفادة ، الشيخ عبد الجليل برادة ، أحد أجلاء أعيان المدينة المنورة ، فقال : قضى قطب الأقطاب الشهير بأحمد * سعيد إمام العلم والحلم والهدى منار الطريق النقشبندية التي * لها جده في الألف أضحى مجددا